السيد الگلپايگاني
1278
القضاء والشهادات (1426هـ)
فلماذا خص المحقق قدّس سرّه الحكم هنا بالإقرار ؟ قال في ( المسالك ) : إنما فرض المصنف الحكم بالإقرار ، حذراً من تبعيض حكم السبب الواحد على تقدير الشهادة بنفس الزنا مثلًا ، فإنه سبب في الحدّ وفي نشر الحرمة ، فيشكل تبعّض الشهادة في أحدهما دون الآخر ، بخلاف الإقرار بالفعل ، فإنه ليس سبباً للحدّ ، وإنما السبب هو الفعل المقرّ به . والأصح عدم الفرق « 1 » . وقد ذكر في ( الجواهر ) كلام المسالك هذا ، ونسبه إلى غير واحد ، ثم اعترضه بقوله : وفيه : إن كان المراد إثبات الزنا نفسه بالشاهدين بالنسبة إلى الأحكام دون الحدّ ، فإن ذلك لا يقتضي إلا جواز وروده من الشرع ، أما مع فرض عدمه وليس إلا الأدلة المزبورة فالمتّجه عدم تبعّض أحكام الموضوع الواحد ، خصوصاً بعد قوله تعالى « فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ » « 2 » . الظاهر في عدم ثبوت الموضوع أصلًا بدونهم ، لا أنهم كاذبون بالنسبة إلى الحدّ دون غيره . أي : إنه لا يوجد عندنا دليل على أن الشهادة على الشهادة بالإقرار طريق لثبوت الزنا من حيث نشر الحرمة ، وليس طريقاً لثبوته من حيث الحدّ ، بل الدليل لقبول الشهادة على الشهادة لسانه واحد وهو ثبوت الزنا ، فيترتب عليها جميع آثاره خصوصاً بعد الآية الكريمة الظاهرة في الشهادة عن أصل الزنا لا عن الزنا من حيث الحدّ ، وحيث لا يثبت الزنا فلا حدّ ولا نشر للحرمة .
--> ( 1 ) مسالك الأفهام 14 : 287 . ( 2 ) سورة النور 24 : 13 .